أحمد عبد الباقي
111
سامرا
وادعه إلى أن يقول القرآن كذا وكذا ، فان قال ذلك فاقره على عمله ، وان لم يجبك بما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه - وكان المأمون يجري على عفان خمسمائة درهم كل شهر - فلما قرأ إسحاق الكتاب ، قال لي : ما ذا تقول ؟ فقرأت عليه : « قل هو اللّه أحد ، اللّه الصمد . . » حتى ختمتها ، فقلت : مخلوق هذا ؟ فقال إسحاق يا شيخ ان أمير المؤمنين يقول انك ان لم تجبه إلى الذي يدعوك اليه يقطع عنك ما يجرى عليك ، وان قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا نحن عنك أيضا . فقلت له : يقول اللّه تعالى « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » « 40 » . فسكت إسحاق فانصرفت « 41 » . ويلاحظ ان الطبري الذي أورد تفصيلات دعوة المأمون إلى القول بخلق القرآن والمراحل التي مرت بها تلك الدعوة ، لم يشر إلى ما ذكره الخطيب البغدادي . فقد ذكر الطبري ان المأمون طلب إلى إسحاق بن إبراهيم ان ينفذ اليه سبعة نفر عددهم « 42 » ، ليس فيهم عفان بن مسلم . وطلب اليه في كتابه الثاني ان يمتحن القضاة والفقهاء ، فاحضر إسحاق ستة وعشرين عالما وفقيها « 43 » ، ولم يكن عفان بن مسلم بينهم . ولما اشخص إسحاق إلى المأمون اثنين من الفقهاء مقيدين بالحديد « 44 » ، لم يكن عفان أحدهما . وعندما اشخص إسحاق عددا اخر من الممتنعين عن الإجابة بالقول بخلق القرآن إلى طرسوس ليقيموا فيها حتى خروج المأمون من بلاد الروم « 45 » ، فان عفان بن مسلم لم يكن بينهم كذلك . وما جاء في الكامل عن هذا الموضوع يكاد يطابق ما أورده الطبري « 46 » . وهو خال أيضا من الإشارة إلى امتحان عفان بن
--> ( 40 ) سورة والذاريات ، الآية : 22 . ( 41 ) تاريخ بغداد 12 / 271 . ( 42 ) الطبري 8 / 634 . ( 43 ) الطبري 8 / 637 . ( 44 ) نفس المصدر / 644 . ( 45 ) نفس المصدر / 645 . ( 46 ) الكامل 6 / 423 - 424 و 427 .